ابن ظهيرة

48

الجامع اللطيف

الظالم ، فقل من حلف هنالك كاذبا إلا عجّلت له العقوبة وكان ذلك يحجز الناس عن المظالم « 1 » . وقيل : لأن الشاذروان هو الحطيم ، لأن البيت رفع بناؤه وترك هو بالأرض محطوما « 2 » . والحطيم عندنا : هو الحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم - وهو الموضع الذي نصب فيه ميزاب البيت ، وإنما سمى بالحطيم لأنه حطم من البيت أي كسر ، كذا في كتبنا . وأما المتعوّذ والمدعى فروى عن ابن عباس أن الملتزم والمتعوذ والمدعى ما بين الحجر الأسود والباب . وعن عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه أن ما بين الركن الأسود والباب ، هو الملتزم ، وما بين الركن اليماني والباب المسدود هو المتعوذ . كأنه جعل الأول موضع رغبة ، والثاني موضع استعاذة . وعن عمرو بن العاص أنه طاف بالبيت ثم استلم الحجر وقام بين الركن والباب ، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه وبسطهما بسطا ، ثم قال : كذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعله « 3 » . مطلب : دعاء آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام وأخرج الأزرقي في « تاريخه » أن آدم عليه السلام طاف بالبيت سبعا حين نزل ، ثم صلى تجاه الكعبة ركعتين ، ثم أتى الملتزم فقال : اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي . وتعلم ما في نفسي وما عندي فاغفر لي ذنوبي . وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي . اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ، والرضا بما قضيت علىّ ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا آدم قد دعوتني بدعوات واستجبت لك ، ولن يدعوني بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه ، وكففت عليه ضيعته ، ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينيه ، وتجرت له من وراء تجارة كل تاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها ، ثم قال : فمنذ طاف آدم كانت سنة الطواف انتهى « 4 » .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 318 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 318 . ( 3 ) الأسدي ص 81 والخبر لديه بالنص كما هنا . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 44 ، إخبار الكرام ص 81 .